الشيخ باقر شريف القرشي
120
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
1 - اخباره عن شهادة زيد : من الملاحم التي أخبر عنها الإمام عليه السلام أنه أخبر عن شهادة ولده الشهيد العظيم زيد ، فقد روى أبو حمزة الثمالي قال : كنت أزور علي بن الحسين في كل سنة مرة وقت الحج ، فأتيته سنة ، وكان على فخذه صبي فقام عنه ، واصطدم بعتبة الباب فخرج منه دم ، فوثب إليه الإمام ، وجعل ينشف دمه ، وهو يقول له : « إني أعيذك باللّه أن تكون المصلوب بالكناسة . . . » . وبادر أبو حمزة قائلا : « بأبي أنت وأمي أي كناسة ؟ . . . » . « كناسة الكوفة . . . » « جعلت فداك أيكون ذلك ؟ . . » « أي والذي بعث محمدا بالحق إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية الكوفة مقتولا ، مدفونا ، منبوشا ، مصلوبا بالكناسة ، ثم ينزل فيحرق ، ويدق ويذرى في البر . . . » . وبهر أبو حمزة وراح يسأل عن اسم هذا الغلام قائلا ؟ . . . » . « جعلت فداك ما اسم هذا الغلام ؟ . . . » . « زيد » . . « 1 » وتحقق كل ما أخبر به الإمام فلم تمض حفنة من السنين حتى ثار زيد الشهيد الذي هو من ألمع الثائرين الأحرار فقد ثار في وجه الطغيان الأموي مطالبا بتحقيق العدالة الإسلامية ، وتحقيق حقوق الإنسان فاجهزت عليه القوى الظالمة فأردته قتيلا وانبرى بعض أنصاره فدفنه الا أن الحكومة الأموية أخرجته من قبره ، وصلبته ، في كناسة الكوفة ، وبقي أربع سنين مصلوبا على جذع وهو ينير للناس طريق الحرية والشرف والكرامة ، ثم انزلوه بعد ذلك وأحرقوه ، وذروا قسما من رماده في ماء الفرات ليشربه الناس حسبما يقوله الأمويون .
--> ( 1 ) فرحة الغري .